هاشم معروف الحسني

111

أصول التشيع

اجتمعت هذه الأربعة ، ملكة تدعو الإنسان إلى الطاعة ، وعلم بمضار المعصية ومنافع الطاعة ، وبيان وأصل إليه ، ومحاسبة على الخطأ ولو كان عن سهو أو نسيان ، تحصل العصمة التي هي عبارة عن عدم المعصية خارجا ، فتكون هذه الأربعة مقدمات للعصمة ، وهي بهذا المعنى تتفق مع ما عليه الإمامية في معناها . قال العلامة الحلي : العصمة لطف يفعله اللّه سبحانه بالمكلف بحيث لا يكون له داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك ، لأنه لولا ذلك لم يحصل الوثوق بقوله فتنتفي فائدة البعثة . وقريب من ذلك ما جاء في كتاب الحق اليقين حيث قال : العصمة عبارة عن قوة العقل من حيث لا يغلب ، مع كونه قادرا على المعاصي كلها ، وليس معنى العصمة أن اللّه يجبره على ترك المعصية بل يفعل به ألطافا يترك معها المعصية باختياره مع قدرته عليها . واعتبار عدم القدرة على المعصية ، كما ذهب إليه بعضهم يستلزم كونه مجبورا على الطاعة ، فلا يبقى محل للثواب ، ويتنافى مع التكليف ، ويلزم الإكراه في الدين ، وقد قال تعالى لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ويلزم كون المعصوم أدنى مرتبة من صلحاء المؤمنين القادرين على المعصية التاركين لها . والذي عليه الإمامية خلافا لغيرهم من بقية الفرق الإسلامية هو القول بعصمة الأنبياء قبل البعثة وبعدها ، عن جميع المعاصي صغيرها وكبيرها ، ودليلهم على وجوبها قبل البعثة ، هو أنه لو وقع منه العصيان ، وفعل القبيح قبل بعثه ، وعرف الناس منه أنه يخطئ ويصيب ، ويفعل الأمور القبيحة ، لا يمكن أن يركنوا إليه بعد ذلك ، إذا جاءهم مدعيا للرسالة ، ولا سيما أن من يفعل القبيح تسقط منزلته في نفوس عارفيه ، المطلعين على واقع حاله ، وحقيقة أمره ، وكيف يعهد اللّه سبحانه أمر النبوة التي هي من أعظم المراتب